السيد محمد الروحاني

108

المرتقى إلى الفقه الأرقى

ولا يخفى عليك أن مقتضى الأول اختصاص امتناع الرد بما إذا كان القبول واحدا لوحدة العقد ، أما إذا كان القبول متعددا فلا قصور في الأدلة ، لأن تعدد القبول يوجب تعدد العقد قهرا . نعم ، مقتضى الوجهين الآخرين عدم الاختصاص وعموم المنع لصورتي الوحدة والتعدد . ومن هنا قال الشيخ ( قدس سره ) بعد ذكر الوجه الثالث " ومن ذلك يعلم قوة المنع وإن قلنا بتعدد العقد " . ولا فرق بلحاظ هذه الوجوه بين صورة علم البائع بتعدد المشتري وعدمه . نعم ، قد يتخيل عدم جريان قاعدة " لا ضرر " لأنها لا تشمل مورد الاقدام على الضرر الثابت مع العلم بالتعدد لأنه أقدم على التشخيص . وقد دفعه الشيخ ( قدس سره ) بأن علم البائع لا يكون اقداما على الضرر إلا على تقدير ثبوت التبعيض في الخيار وهو أول الكلام . وكيف كان ، فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من قصور الأدلة متين جدا . إلا أن للمحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) في المقام تعليقة مفصلة دقيقة حاول فيها إثبات الخيار لكل من الشريكين ومنع فيها دعوى عدم المقتضي لانفراد كل منهما بالخيار في حصته . فقد أفاد ( رحمه الله ) أن ما يذكر في مقام بيان عدم المقتضي للخيار ههنا وجوه ثلاثة : الأول : وحدة العقد . الثاني : وحدة الخيار . الثالث : انصراف الاطلاق . أما وحدة العقد ، فإن أريد منه العقد الانشائي فوحدته غير مسلمة مع تعدد القبول ، لأن تعدده يستلزم تعدد العقد قهرا .

--> 1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 109 ، الطبعة الأولى .